نظام التحكيم السعودي
صدر نظام التحكيم بالمرسوم الملكي رقم م/34 وتاريخ 1433/5/24هـ، وهو مستوحى من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. يُعد هذا النظام نقلة نوعية في منظومة تسوية المنازعات في المملكة، حيث وفر إطاراً قانونياً حديثاً ومتوافقاً مع المعايير الدولية لتسوية النزاعات عن طريق التحكيم.
ما هو التحكيم؟
التحكيم هو وسيلة بديلة لتسوية المنازعات يتفق فيها الأطراف على إحالة نزاعهم إلى محكّم أو أكثر بدلاً من اللجوء إلى القضاء. ويصدر المحكمون حكماً ملزماً للأطراف. يتميز التحكيم بالسرعة والسرية والمرونة في الإجراءات واختيار المحكمين المتخصصين.
اتفاق التحكيم (المواد 9-12)
اتفاق التحكيم هو اتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم. ويمكن أن يكون:
شرط التحكيم
بند يُدرج في العقد الأصلي ينص على إحالة أي نزاع ينشأ عن العقد إلى التحكيم. يجب أن يكون واضحاً ومحدداً ويتضمن تحديد جهة التحكيم أو طريقة تعيين المحكمين.
مشارطة التحكيم
اتفاق مستقل يُبرم بعد نشوء النزاع، يتضمن تعريفاً بالنزاع ومطالب الأطراف وطريقة تعيين المحكمين.
شروط صحة اتفاق التحكيم
- أن يكون مكتوباً (المادة 9/2)
- أن يكون موقعاً من أطراف ذوي أهلية كاملة للتصرف
- أن يتعلق بمسائل يجوز فيها التحكيم
- أن يكون الموضوع قابلاً للتحكيم (لا يشمل المسائل المتعلقة بالنظام العام)
المسائل غير القابلة للتحكيم
لا يجوز التحكيم في المسائل التالية:
- الدعاوى الجنائية
- مسائل الأحوال الشخصية (ما لم ينص النظام على خلاف ذلك)
- المسائل المتعلقة بالنظام العام
- المنازعات التي يكون أحد أطرافها جهة حكومية (ما لم يصدر إذن من رئيس مجلس الوزراء أو من ينوب عنه)
تشكيل هيئة التحكيم (المواد 13-20)
تُشكل هيئة التحكيم من محكم فرد أو أكثر بشرط أن يكون العدد فردياً (المادة 13). ويشترط في المحكم:
- أن يكون كامل الأهلية
- حسن السيرة والسلوك
- حاصل على شهادة جامعية على الأقل في العلوم الشرعية أو النظامية (للمحكم الفرد ورئيس الهيئة)
- ألا يكون محكوماً عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة
إجراءات التحكيم (المواد 25-38)
- بدء الإجراءات (المادة 26): تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يكتمل فيه تشكيل الهيئة ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك
- مذكرة الدعوى: يقدم المدعي بياناً مكتوباً بدعواه يتضمن وقائع النزاع وطلباته والأسانيد النظامية
- الرد: يقدم المدعى عليه مذكرة دفاع خلال المهلة المحددة
- الجلسات: تعقد الهيئة جلسات استماع ما لم يتفق الأطراف على الفصل بناءً على المستندات فقط
- الخبراء: يجوز للهيئة تعيين خبير أو أكثر للاستعانة بهم
- إقفال باب المرافعة: تقرر الهيئة إقفال باب المرافعة عند اكتمال التحقيق
مدة التحكيم (المادة 40)
يجب أن يصدر حكم التحكيم خلال 12 شهراً من تاريخ بدء الإجراءات. ويجوز للهيئة تمديد هذه المدة 6 أشهر إضافية. وإذا لم يصدر الحكم خلال هذه المدة، جاز لأي من الأطراف اللجوء إلى المحكمة المختصة.
حكم التحكيم (المواد 39-44)
يصدر حكم التحكيم بأغلبية المحكمين إذا كانت الهيئة مكونة من أكثر من محكم. ويجب أن يكون الحكم مكتوباً ومسبباً ومتضمناً ملخصاً لاتفاق التحكيم ووقائع النزاع وطلبات الأطراف والأسباب والمنطوق.
تنفيذ حكم التحكيم (المادة 52-55)
يتم تنفيذ حكم التحكيم بصدور أمر من المحكمة المختصة (محكمة الاستئناف). ولا يجوز للمحكمة رفض تنفيذ الحكم إلا في حالات محددة نصت عليها المادة 50، منها مخالفة النظام العام أو عدم صحة اتفاق التحكيم أو عدم تبليغ أحد الأطراف.
مراكز التحكيم في السعودية
- المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA)
- مركز التحكيم بالغرف التجارية
- مركز استاد للتحكيم والوساطة
مميزات التحكيم مقارنة بالقضاء
- السرعة: مدة محددة لإصدار الحكم
- السرية: إجراءات غير علنية
- المرونة: حرية اختيار المحكمين والإجراءات
- التخصص: اختيار محكمين متخصصين في موضوع النزاع
- قابلية التنفيذ الدولي: بموجب اتفاقية نيويورك 1958